تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

130

تهذيب الأصول

ويمكن الإشكال فيه : بأنّه لو سلّم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية - على فرض غير صحيح - لا يصحّ التمسّك بأصالة عدم القابلية في المقام ؛ لأنّ ما هو الموضوع للأثر الشرعي هو المذكّى وغير المذكّى ، وأمّا القابلية وعدمها فليس كلّ واحد مصبّاً للحكم . واستصحاب كونه غير قابل لا يثبت كونه غير مذكّى ؛ وإن كان الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الآخر ، ولا يكفي مجرّد كون الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الآخر ، بل يحتاج إلى كون الترتّب شرعياً . وأمّا المقام فليس الترتّب شرعياً بل عقلي محض ؛ فإنّ التعبّد بانتفاء الجزء - أعني القابلية - يلازمه عقلًا انتفاء الكلّ - أعني التذكية - لأنّ القابلية لها دخالة في التذكية على أحد الوجوه المتقدّمة . وسيوافيك في مبحث الاستصحاب : أنّ الميزان في حكومة الأصل السببي على المسبّبي كون الأصل في ناحية السبب منقّحاً للموضوع بالنسبة إلى الكبرى الشرعية ، ولا يتمّ ذلك إلّا إذا كان الترتّب بينهما شرعياً لا عقلياً ، وسيأتي توضيح المقال في الاستصحاب « 1 » . فظهر : أنّ الاستصحاب العدم الأزلي لو كان صحيحاً في حدّ نفسه لا يجري في المقام ؛ لكونه من الأصول المثبتة . حول استصحاب العدم الأزلي عند الشكّ في القابلية للتذكية توضيح هذا الأصل الذي لا أصل له يحتاج إلى بيان اعتبارات القضايا السالبة ، وقد استوفينا الكلام في الدورة السابقة في بيان مطلق القضايا - موجبتها

--> ( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 244 .